يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
232
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
قوله تعالى إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا [ مريم : 4 ] إنما ذكر وهن العظم والشيب تضرعا وتذللا بضعف حاله ، وإنما قال : وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا ، أي : قد عودتني الإجابة ، وأنك لا تخيبني ، وذلك توسل منه إلى اللّه تعالى بما سلف له من الإجابة ، فهذه أمور من آداب الدعاء أن يكون خفية ، وأن يكون بالتضرع والتذلل ، وأن يدعو اللّه تعالى متوسلا إليه بما عوده من النعم . ويروى أن معن بن زائدة سأله محتاج وقال : أنا الذي أحسنت إليّ وقت كذا ، فقال : مرحبا بمن توسل إلينا بنا ، وقضى حاجته . قوله تعالى فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي [ مريم : 5 ، 6 ] دلت على جواز تمني الولد ، ولكن إنما يستحب تمنية لأمر ديني ؛ لأن زكريا خاف من مواليه وهم كلالته . وقيل : عصبته . وقيل : بنو عمه . خاف منهم على الدين أن يغيروه وأن يبدلوه . وكانوا أشرار بني إسرائيل ، وأراد ميراث العلم ؛ لأن الأنبياء لا تورث ، لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة » وقد ورد استعمال الإرث في العلم ، قال تعالى : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا [ فاطر : 32 ] . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « العلماء ورثة الأنبياء » وقول أبي بكر - رضي اللّه عنه -